مكي بن حموش
2883
الهداية إلى بلوغ النهاية
والمعنى : لولا أنّ اللّه قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ « 1 » ، أنه يحل لكم ذلك ، لعوقبتم بما « 2 » فعلتم ؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد « 3 » من الأمم « 4 » قبل « 5 » أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا « 6 » الفداء ، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه ، تعالى ، أن يحله لهم ، وكانت الأمم قبل محمد ، عليه السّلام ، إذا غنموا شيئا جعلوه للقربان « 7 » فتأكله النار ، فهو حرام عليهم ، لا يحل لأحد منهم شيء منه « 8 » . وقيل المعنى : لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم ، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم « 9 » . وقيل المعنى : لولا كتاب من اللّه سبق لأهل بدر ، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم ، قال ذلك : الحسن ، وقتادة ، وابن جبير « 10 » . وقال ابن زيد : سبق في علمه العفو عنهم ، والمغفرة لهم ، يعني : أهل بدر ، ولولا
--> ( 1 ) قال في مشكل إعراب القرآن 1 / 320 : « . . كُتِبَ * رفع بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره : لولا كتاب من اللّه تدارككم ، وهو : ما تقدم إلى اللوح المحفوظ من إباحة الغنائم لهذه الأمة » . ( 2 ) في الأصل ، كأنه : عما . ( 3 ) في " ر " : لأحد ذلك . ( 4 ) في الأصل : الإمام وهو تحريف . ( 5 ) قبل تصفحت في الأصل إلى : قيل ، بياء مثناة . ( 6 ) في الأصل : وقبل ، وهو سهو ناسخ . ( 7 ) القربان ، بضم القاف : ما تقرب به إلى اللّه تعالى . ( 8 ) انظر : جامع البيان 14 / 64 ، 65 ، ففيه تفصيل ما أوجزه مكي هاهنا . ( 9 ) وهو قول أبي هريرة ، كما جاء في جامع البيان 14 / 66 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1734 ، والدر المنثور 4 / 108 . ( 10 ) انظر : جامع البيان 14 / 68 ، 69 ، وتفسير البغوي 3 / 377 ، وزاد المسير 3 / 382 : الحسن ، ومجاهد وسعيد بن جبير . وأورده في مشكل القرآن 1 / 320 ، من غير عزو .